التخطي إلى المحتوى الرئيسي




راحة المواطنين ورفاهيتهم      


علي البحراني
من واجبات الدولة توفير سبل الراحة لمواطنيها ورفاهيتهم بما يتناسب مع دخل الدولة القومي، أي مقدار دخل الدولة وتوزيعه بالتساوي على مواطنيها، وهذا هو العدل والشراكة في الوطن، فكل تراب الوطن يشترك في الانتماء له جميع المواطنين بالتساوي، وعليه فعلى الدولة أن توفر كل ما من شأنه رفعة المواطن من أمن وصحة وتعليم وغذاء، وبالتالي فهي المعنية بتوظيف ما يحقق ذلك من بناء الدولة الهيكلي الذي يضمن توفير ما سبق ليرقى المواطن إلى مستوى معيشي كريم، إلا أننا وحتى اللحظة لم نجد أي مسؤول صغيراً كان أم كبيراً يعترف بتقصيره عن أداء عمله هو ومن يعملون تحت إدارته إطلاقاً، لذلك لا نجد اعتذاراً منهم فضلاً عن التنحي أو الاستقالة من منصبه، بل الأنكى أنهم جميعهم يلقون باللوم على المواطن وكأن هذا المواطن ليس ابن البلد بل من بلد آخر، لذلك هو جاهل لا يفقه وكله أخطاء ومواطن ضعيف وهو مصدر كل أسباب التخلف والانهزام، وكأن هذا المواطن لم يتعلم منذ نشأته في بلده فكان نتاج ذلك التعليم وكأنه هو السبب في تأخر مواعيد علاجه لسنوات، وكأنه هو السبب في سوء تنفيذ بنية تحتية مهترئة أو فاسدة، وكأنه هو المسؤول عن تدني معيشته بسبب بطالته، وهو السبب في ارتفاع أسعار السلع، وكأنه هو المسؤول عن نهب الأراضي وارتفاع أسعارها في بلد جُله صحراء، وكأنه هو المسؤول عن سرقة منزله عدة مرات دون القبض على الجناة، وهو أيضاً المسؤول عن توقف قطار المشاعر وهو جديد بتكلفة مليارات، والمواطن هو المسؤول عن تخلف البلد وتأخره صناعياً وثقافياً وعلمياً، وهو أيضا المسؤول عن إحرازه الأرقام الأخيرة في هذه المجالات وأرقاماً متقدمة في التخلف والفساد.
جميع المسؤولين هم في قمة العطاء والإبداع والانتظام فيما أسند إليهم من خدمة المواطن، لكن المواطن هو الخلل.
ترتيب السعودية عالمياً من واقع 250 دولة حول العالم: الأمن: 107، التعليم: 43، اقتصادياً: تحتل المرتبة 46، الأقل في الفساد المالي والإداري: 57، التدخين: المرتبة الرابعة، الاتصالات: المرتبة الأولى عربياً فقط، التواصل الاجتماعي على تويتر تحتل المرتبة العاشرة، حوالات المغتربين (العمالة): المرتبة الثانية، الكسل: تحتل المركز الثاني ويسمى مكافئ الكسل! الطيران المدني: تحتل المرتبة 86 بين خطوط الطيران في العالم، المعيشة: تحتل المركز 169، الحكومة الإلكترونية: تحتل المركز 41.
كل هذه الأرقام يُشار باللوم في إحرازها إلى المواطن وليس إلى المسؤول، لأن المسؤول في أي لقاء صحفي إذاعي مرئي يدعي الكمال في عمله وأنه ليس مقصراً ولا مهملاً، لكنه -وللأمانة- دائماً ما يجيب بأن هناك دراسة لعلاج المشكلة وأنها تحت السيطرة ولا تشكل عائقاً، وقد شكل لجنة لدراستها ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة.
وبعد سنين من لقائه الأخير يخرج ليقول إن اللجنة أحرزت تقدماً في دراسة المشكلة، وأنها في طور إنهاء الدراسة، ويكون المواطن مات وشبع موتاً واللجنة الموقّرة تدرس طرق علاج مشكلة واحدة، لذلك تكفي حفنة من المشكلات ليكون المواطن قد قضى نحبه وهو في جيله الرابع ومشكلة أجداده لم تُحل.
فقط لأنه هو المسؤول عن جميع مشكلات المسؤولين الذين يدير بعضهم أجهزتهم من على شواطئ شاليهاتهم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أين مصدرك ؟

مكانك راوح

المقارنة في السوء