شيعة السعودية يسعون لإثبات وجودهم عبر صناديق الاقتراع
https://www.alarabiya.net/articles/2005/02/27/10753.html
بمناسبة الانتخابات البلدية في معقلهم
تستعد الأقلية الشيعية في السعودية لاستغلال فرصة تنظيم المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية التاريخية في المنطقة الشرقية في الثالث من مارس/ آذار، لإثبات وجودها في المملكة التي يشكل السنة غالبية سكانها.
وأشار رجل الدين الشيعي السيد علي الناصر إلى أنه "ليس هناك دور (كبير) للمجالس البلدية، لكن (الانتخابات) إثبات وجود للشيعة بالمساواة بينهم والمواطنين الآخرين".
وقال الناصر الذي يقيم في مدينة الدمام كبرى مدن المنطقة الشرقية ويعتبر من أهم القيادات الشيعية الدينية في السعودية لوكالة فرانس برس، "ليس هناك مصالح شيعية متميزة في المجالس البلدية، بل مصالح وطنية.. والشيعة جزء من هذا الوطن".
وتنظم الدورة الثانية من الانتخابات البلدية التاريخية لاختيار نصف أعضاء المجالس البلدية في المنطقة الشرقية الغنية بالاحتياطات النفطية وفي جنوب غرب المملكة، في الثالث من مارس/ آذار المقبل. وسبق أن نظمت الدورة الأولى في العاصمة الرياض في العاشر من فبراير/ شباط الحالي.
وشارك في الدورة الأولى 6.73% من 140 ألف ناخب تسجلوا للمشاركة في الاقتراع وهم يشكلون قرابة 30% من مجمل الذكور الذين يحق لهم الانتخاب ولم يسجلوا اسماءهم للمشاركة.
ومما يضفي بعدا خاصا على التجربة الديموقراطية التي ستجري في المنطقة الشرقية لأول مرة، هو أن الأقلية الشيعية التي تشكل 10% تقريبا من إجمالي عدد سكان السعودية المقدر بـ17 مليونا، تسكن بغالبيتها في تلك المنطقة.
ففي منطقة القطيف حيث الأغلبية الشيعية، سجل نحو47 ألف رجل أسماءهم للمشاركة في الاقتراع الخميس المقبل، في حين بلغ عدد الشيعة المسجلين في الدمام وملحقاتها نحو41 ألفا، وفق التقديرات. وقال السيد الناصر "حثت (الشيعة) على التسجيل للانتخاب لأنها خطوة جيدة نحو الديمقراطية". وعلق الأكاديمي الشيعي عدنان الشخص بالقول "لا شك أن حث رجال الدين الناس على المشاركة كان له دور إيجابي في رفع نسبة الشيعة المشاركين". ولم يعد الشيعة يترددون في التعبير عن شعورهم بالتهميش واستيائهم من عدم لعب دور مهم في الحياة العامة في المملكة.
ويقول رجل الأعمال علي البحراني لوكالة فرانس برس نأمل من خلال الانتخابات أن يدركوا "أن الشيعة (موجودون) هنا". ويرجع الشيعة السعوديون السبب في تهميشهم إلى الدور المؤثر الذي يتمتع به التيار الإسلامي السلفي في المملكة.
ويقول أحد الشيعة العاملين في القطاع العام السعودي طالبا عدم ذكر اسمه "نعيش (في السعودية) في نظام أحادي القطبية (...) هناك فئة تعتقد أنها الوكيل الحصري للإسلام (...) انها عقيدة المذهب السلفي حيث ليس هناك أقطاب أخرى". لكن الشيعة يؤكدون أنهم لا يطمحون من خلال إبراز وجودهم في المنطقة الشرقية لطرح أفكار انفصالية عن المملكة.
ويعتبر المرشح الشيعي في جزيرة تاروت في القطيف جعفر الشايب أن "هذه المشاركة مؤشر على أن المواطنين الشيعة جزء من هذا الوطن ويطمحون إلى أن يكونوا ممثلين في الوزارات ومختلف الرتب الرسمية." وأضاف "أنها فرصة لأبناء الشيعة للتعبير عن الانتماء بشكل أفضل لهذا الوطن".
أما الشيخ حسن الصفار رجل الدين الشيعي المعروف في المملكة فقد حث المقترعين المسجلين على الحرص على الإدلاء بأصواتهم "القيمة"، مستشهدا بالانتخابات العراقية التي جرت أخيرا وأدت إلى فوز كبير للشيعة، كدليل على أهمية المشاركة.
وأوضح الصفار الذي عاد إلى السعودية مع عدد من رجال الشيعة بعد عفو نتج عن اتفاق مع الحكومة في عام 1993، موجها كلامه للمشاركين في حفل انتخابي "أكثرية أبناء الشعب العراقي، مع كل المخاطر (...) خرجوا واقبلوا على الانتخابات (..) نحن نعيش في أمن واطمئنان فعلينا ألا نبخل بوقتنا".

تعليقات
إرسال تعليق